علم الدين السخاوي
852
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة الرحمن عزّ وجلّ ليس فيها نسخ « 1 » . وكذلك الواقعة . ومن العجائب قول مقاتل بن سليمان في قوله عزّ وجلّ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ « 2 » : إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ « 3 » وهذا ممّا يجب أن يتصامم عنه « 4 » ! .
--> ( 1 ) في د وظ : ناسخ . ( 2 ) الواقعة : ( 13 ، 14 ) . ( 3 ) الواقعة : ( 39 ، 40 ) . ( 4 ) قد تقدم معنى يتصامم عنه ( ص 728 ) . وقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 59 ) وابن سلامة كذلك ( ص 297 ) والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ( 1 / 451 ) معزوة إلى مقاتل بن سليمان . وحكى ابن البارزي فيها النسخ والأحكام دون عزو كعادته . انظر : ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ( ص 52 ) . قال ابن الجوزي : وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى وهي قوله : وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ وجد المؤمنون وجدا شديدا حتى أنزلت وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فنسختها . وروي عن عمرة بن رويم نحو هذا المعنى . قلت : - أي ابن الجوزي - وإدّعاء النسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه : أحدها أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا ، والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، فهو هاهنا لا وجه له . والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة . قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة ، والثّل : الكسر والقطع .